أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )
176
معجم مقاييس اللغه
شن الشين والنون أَصلٌ واحد يدلُّ على إخلاقٍ ويُبْس . من ذلك الشَّنُّ ، وهو الجِلد اليابس الخَلَق البالي ، والجمع شِنانٌ . وفي الحديث في ذكر القرآن : « لا يَتفه ولا يتشانُّ « 1 » » . أي لا يَقِلُّ ولا يُخْلِق . والشنين : قَطَرانُ الماء من الشّنّة . قال الشاعر : يا مَن لدمعٍ دائم الشَّنِينِ « 2 » ومن الباب : الشِّنْشِنَة ، وهي غَريزة الرَّجُل . وفي أمثالهم : « شِنْشِنة أعرفُها من أَخزم » : وهي مشتقة مما ذكرناه ، أي هي طبيعتُه التي وُلِدَت معه وقَدُمَت ، فهي كأنها شَنّة . والشَّنُون ، مختلف فيه ، فقال قوم : هو المهزول ، واحتجُّوا يقول الطرِمَّاح في وصف الذئب الجائع : . . . كالذّئب الشّنونِ « 3 » وقال آخرون : هو السَّمين . ويقال إنّه الذي ليس بسمينٍ ولا مهزُول . وإذا اختلفت الأقاويل نُظِرَ إلى أقربها من قياس الباب فأُخِذَ به . وقد قال الخليل : إن الشَّنُون الذي ذهب بعضُ سِمَنه ، [ شُبِّهَ « 4 » ] بالشَّنّ . وقال : يقال للرّجُل إذا هُزِلَ : قد استَشَنّ . وأمّا إشْنانُ « 5 » الغارةِ فإِنما هو مشتقٌّ من الشَّنين ، وهو قَطَران الماء من الشَّنَّة ، كأنهم تفرَّقوا عليهم فأتَوْهم من كلِّ وجه . يقال شننت الماءَ ، إذا صَببته متفرِّقاً . وهو خلافُ سنَنْت .
--> ( 1 ) سبق الاستشهاد بالحديث في ( تفه ) برواية أخرى حيث فسر التافه بالقليل . ( 2 ) البيت في اللسان ( شنن 108 ) . ( 3 ) وكذا ورد إنشاد هذه القطعة في المجمل . والبيت بتمامه في الديوان 178 واللسان ( شنن ) : يظل غرابها ضرما شذاه * شج بخصومة الذئب الشنون . ( 4 ) التكملة من المجمل . ( 5 ) في الأصل : « شنان » ، تحريف ، وإنما هو « إشنان » مصدر « أشن » .